أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

261

نثر الدر في المحاضرات

الأسواق ، فيقولون : لنا على أبيكم دين ، يا بني ، إن كان اللّه يريد أن يغفر لي ، فو اللّه ما ديني في ذنوبي إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود ، وإن كان لا يريد أن يغفر لي ، فو اللّه ما ديني في تلك الذّنوب إلا كحصاة رمي بها في بحر ، شدّوا أيديكم على مالكم ، واحفظوه ولا تقضوا عني شيئا ، ثم مات . وأوصى عامر بن صعصعة فقال : يا بني جودوا على الناس ولا تسألوهم ، وتهضّموا عدوّكم ؛ ولا تستذلّن جاركم . وأوصى أبجر بن جابر العجلي ابنه حجّارا حين أراد الإسلام - فقال له : إن كان لا بدّ لك من الإسلام ، فاحفظ عنّي ثلاثا ، انزل من هذا السّلطان بحيث أنزلك ، فإنه إن يقال لك تقدم قدّامك ، خير لك من أن يقال لك تأخّر وراءك ، واستكثر من الصديق ، فإنّ العدوّ كثير ، وإيّاك والخطب فإنها نشوار « 1 » ، كثير العثار .

--> ( 1 ) يقال : نشورت الدابة نشوارا : أبقت من علفها ، والمقصود أن الخطب فيها فضل كلام لا يؤمن الصواب فيه فيعثر اللسان .